أحمد بن يحيى العمري

83

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ثم اتفقت له أسباب أوجبت بالضرورة خروجه إلى قزوين « 1 » ، ومنها إلى همذان ، واتصاله بخدمة " كدبانويه " والنظر في أسبابها . ثم اتفق معرفة شمس الدولة وإحضاره مجلسه بسبب قولنج قد أصابه ، وعالجه حتى شفاه الله ، وفاز من ذلك المجلس بخلع كثيرة ، ورجع إلى داره بعد ما أقام هناك أربعين يوما بلياليها ، وصار من ندماء الأمير . ثم اتفق نهوض الأمير إلى قرمسين ، لحرب عناز ، وخرج الشيخ في خدمته ، ثم توجه نحو همذان ، منهزما راجعا . ثم سألوه تقلد الوزارة ، فتقلدها . ثم اتفق تشويش العسكر عليه ، وإشفاقهم منه على أنفسهم ، فكبسوا داره ، وأخذوه إلى الحبس ، وأغاروا على أسبابه ، وأخذوا جميع ما كان يملكه ، وسألوا الأمير قتله ، فامتنع منه ، وعدل إلى عز الدولة طلبا لمرضاتهم ، فتوارى في دار الشيخ أبي سعيد بن دخدوك « 2 » أربعين يوما ، فتعاود الأمير شمس الدولة القولنج ، وطلب الشيخ يحضر مجلسه ، فاعتذر الأمير إليه بكل الاعتذار ، فاشتغل بمعالجته ، فأقام عنده مكرما مبجلا ، وأعيدت الوزارة إليه ثانيا . ثم سألته أنا « 3 » - شرح كتب أرسطو طاليس . فذكر أنه لا فراغ له في ذلك الوقت ، ولكن إن رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صحّ عندي من هذه العلوم بلا مناظرة مع المخالفين ، ولا الاشتغال بالرد عليهم ، فعلت ذلك . فرضيت به ، فابتدأ بالطبيعيات من كتاب سماه : " كتاب الشفاء " . وكان قد صنف

--> ( 1 ) : قزوين : بفتح القاف وسكون الزاي المعجمة ، وكسر الواو ، وسكون الياء المثناة من تحتها ، وبعدها نون : وهي مدينة كبيرة في عراق العجم عند قلاع الإسماعيلية . " وفيات الأعيان 1 / 98 " . ( 2 ) : ورد في الأصل المخطوط : " دحدول " . والتصويب من عيون الأنباء 441 . ( 3 ) : المتكلم : أبو عبيد الجوزجاني .